داود القيصري
24
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
85 - وغرّك ، حتى قلت ما قلت ، لابسا به شين مين ، لبس نفس تمنّت « 1 » 85 - أي : وغرّك تلبيس نفسك التي تتمنى حظوظها حتى قلت ما قلته وادعيت ما ادعيته حال كونك لابسا بذلك القول ثوب الكذب ( وفي هذا البيت إشارة إلى تبجيل النفس وتنبيه السالك على تفطنها ) . 86 - وفي أنفس الأوطار أمسيت طامعا بنفس تعدّت طورها ، فتعدّت « 2 » 86 - أي : أمسيت حال كونك طامعا في أعز المطالب وهو الوصول إلى الذات الأحدية مع نفس تجاوزت عن مقامها فظلمت على نفسها ( وفيه إشارة إلى طلب الحظوظ والطمع فيها ) . 87 - وكيف بحبّي ، وهو أحسن خلّة ، تفوز بدعوى ، وهي أقبح خلّة 87 - ( ولما كان مطلوبها ( أي الحظوظ ) أعز المطالب استفهم على سبيل الإنكار بقوله : ) أي : وكيف تفوز بحبي وهواي وهو أحسن أنواع الخلة والمحبة مع دعوى النفس الكذابة في أكثر دعاويها ، والحال أن الدعوى أقبح خصلة في بني آدم ( وفيه إشارة إلى ترك الدعاوي ، ثم أكد الإنكار ، بقوله : ) . 88 - وأين السّهى من أكمه عن مراده سها ، عمها ، لكن أمانيك غرّت « 3 » 88 - أي : أين يدرك السها الأكمه غفل من جهة تحيره وعدم علمه بمطلوبه لا يمكنه إدراكه ، فكذلك لا يمكن إدراك ما تطلبه مني من الوصول والاتحاد ، لكن أمانيك غرتك حتى طلبت إدراك ما لا يدرك بالبصائر والأبصار ، مع ضعف بصيرتك وقلة استعدادك في إدراك الحقائق وبصرك في إدراك المحسوسات ( وفيه تنبيه للسالك على بعد المناسبة بينه وبين مطلوبه ، ليرى الوصول من فضل اللّه لا من استعداده
--> ( 1 ) الشين : العار ، اليمين : الادعاء الكاذب . ( 2 ) الأوطار : جمع وطر ، الحاجة ، تعثرت : تجاوزت . ( 3 ) السهى : من النجوم الخفية ، الأكمه : الأعمى ، سها يسهو : غفل ، عمها ، ضلالا .